أبي جعفر النحاس
64
اعراب القرآن
يشرب بها وجهان : قال الفراء « 1 » : يشرب بها ويشربها واحد . قال أبو جعفر : وأحسن من هذا أن يكون المعنى يروى بها . وقد ذكرته يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً مصدر . ويروى أن أحدهم إذا أراد أن ينفجر له الماء شق ذلك الموضع بعود يجري فيه الماء . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 7 ] يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ وهو كل ما وجب على الإنسان أن يفعله نذره أو لم ينذره ، قال جلّ وعزّ : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [ الحج : 29 ] . قال عنترة : [ الكامل ] 514 - الشّاتمي عرضي ولم أشتمهما * والنّاذرين إذا لم القهما دمي « 2 » وقول الفراء « 3 » : كان فيه إضمار « كان » أي كانوا يوفون بالنذر في الدنيا ، وكذا يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 8 ] وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) اختلف العلماء في الأسير هاهنا ، فقال بعضهم : هو من أهل الحرب ؛ لأنه لم يكن في ذلك الوقت أسير إلّا منهم ، وقال بعضهم : هو لأهل الحرب وللمسلمين ، وهذا أولى بعموم الآية فلا يقع فيها خصوص إلا بدليل قاطع فيكون لمن كان في ذلك الوقت ولمن بعد ، كما كان يُوفُونَ بِالنَّذْرِ . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 9 ] إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ أي يقولون لا نريد منكم جزاء ولا شكورا يكون جمع شكر ، ويكون مصدرا . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 10 ] إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) قال الفراء : القمطرير والقماطر الشديد وأنشد : [ الطويل ] 515 - بني عمّنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر « 4 » « 5 »
--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 215 . ( 2 ) الشاهد لعنترة في ديوانه 222 ، والأغاني 9 / 212 ، وشرح التصريح 2 / 69 ، والشعر والشعراء 1 / 259 ، والمقاصد النحوية 3 / 551 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 225 ، وشرح الأشموني 2 / 309 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 3 / 216 . ( 4 ) الشاهد بلا نسبة في لسان العرب ( قمطر ) ، وتاج العروس ( قمطر ) ، وديوان الأدب 2 / 57 ، ومعاني الفراء 3 / 216 ، وتفسير الطبري 29 / 21 . ( 5 ) انظر البحر المحيط 8 / 388 .